عادل عبد الرحمن البدري

553

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

العظم يَعْرُقه عَرقاً وتعرّقه واعترقه : أكل ما عليه . والمِعْرق حديدة يُبرى بها العُراق من العظام ( 1 ) . والمراد لا شئ أخبث من عظم خنزير بلا لحم في يد مستحلّ للخنزير مجذوم . أخبر ( عليه السلام ) عن خساسة الدنيا وخساسة من قنع بها ( 2 ) . واستعار عليّ ( عليه السلام ) العَرْق للذلّة والضعف بقوله : « واللهِ إنّ امرءاً يُمَكِّن عَدَوَّه مِن نَفْسِه يَعْرُقُ لَحْمَهُ ، ويَهْشِمُ عَظْمَهُ ، ويَفْرِي جِلْدَهُ ، لَعظِيمٌ عَجْزُهُ » ( 3 ) . وجاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « مِسْكِيْنٌ ابنُ آدَمَ ، مَكْتُومُ الأَجَلِ ، مَكْنوُنُ العِلَل ، مَحْفُوظُ العَمَلِ ، تُؤْلِمُهُ البَقَّةُ ، وتَقْتُلُه الشَّرْقَةُ ، وتُنْتِنُهُ العَرْقةُ » ( 4 ) . العَرَقُ : ماء الجسد يجري من أُصول الشعر ، وإن جُمع فقياسه أعراق مثل حدث وأحداث وسبب وأسباب . ولَبنٌ عَرِقٌ : فاسد الطّعم . وعِرْقُ الشجرة وعروق كلِّ شيء أطنابه تَنْبت من أصوله . وأعرق الشجر : امتدّت عروقه . والعريق من الناس والخيل : الذي فيه عِرقٌ من الكرم . والعِراق : شاطىء البحر على طوله ، وبه سُمّي العراقُ لأنّه على شاطىء دِجْلَةَ والفرات ( 5 ) . ومن المجاز جاء الحديث : « ليس لِعرْق ظالم حقّ » . وهو الذي يغرسُ في الأرض على وجه الاغتصاب ، أو في أرض أحياها غيره ليستوجبها لنفسه ، فوصف العرق بالظلم مجازاً ليُعلم أنّه لا حرمة له ( 1 ) . وفي حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال للذي أتي امرأته في شهر رمضان : « تصدّق على ستّين مسكيناً ، فقال لا أجد ، فأُتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعرقِ أو مكتل فيه خمسة عشر صاعاً من تمر فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : خذها وتصدّق بها » ( 2 ) . العرَق : كلّ مضفور مصطفّ ، واحدته عَرقة ( 3 ) . قال الأصمعي : أصل العرق السقيفة المنسوجة من الخوض قبل أن تجعل منها زَبيلا ، فسمّي الزبيل عرقاً لذلك ، ويقال له : العَرقة أيضاً . وكذلك كلّ شيء مصطفّ مثل الطير إذا اصطفّت في السماء فهي

--> ( 1 ) لسان العرب 10 : 245 ( عرق ) . ( 2 ) شرح النهج للكيدري 2 : 666 . ( 3 ) نهج البلاغة : 78 خطبة 34 . ( 4 ) نهج البلاغة : 550 ح 419 . ( 5 ) العين 1 : 152 باب العين والقاف والراء . وقيل : سُمّي عراقاً لأنه سفل عن نجد ودنَا من البحر أخذاً من عِراق القربة والمزادة وغير ذلك . المصباح المنير : 405 ( عرق ) وذهب أبو عمرو بن العلاء في سبب تسمية العراق ; بتواشج عروق الشجر والنخل فيها ، جمهرة اللغة 2 : 769 . ( 1 ) المصباح المنير : 405 ( عرق ) . ( 2 ) معاني الأخبار : 336 . ( 3 ) لسان العرب 10 : 246 ( عرق ) .